رمضان
كيف تخسر وزنك في رمضان؟
أربع عشرة ساعة بلا طعام تبدو كأنها تضمن نزول الوزن. وهي لا تضمنه، وفهم السبب بدقة هو أهم ما تحتاج معرفته.
«صمت شهراً كاملاً وما نزل وزني.» تسمعها كل سنة في أول أيام العيد، وصاحبها محقّ في استغرابه: لقد فعل شيئاً صعباً ثلاثين يوماً. والسبب ليس في جسمه، بل في حساب بسيط يستحق أن يُشرح.
لماذا يزيد وزن كثيرين في رمضان؟
جسمك لا يحسب الساعات. يحسب الطاقة. الصيام يفتح فراغاً في نهارك، لكن لا شيء في هذا الفراغ يمنع الوجبتين على طرفيه من أن يكون مجموعهما أكثر مما كنت تأكله قبله.
وهذا ما يحدث غالباً، لأربعة أسباب يتراكم بعضها على بعض:
- الإفطار وجبة اجتماعية. أصناف أكثر، ومرات أكثر، وعلى مائدة يكون التوقف المبكر فيها محرجاً.
- الطعام أكثف. المقبلات المقلية والحلويات والعصائر وأطباق الأرز الدسمة سعرات كثيرة في حجم صغير. ثلاث سمبوسات وكوب عصير قد تقارب 700 سعرة قبل أن يأتي الطبق الرئيسي.
- الجوع يُفسد تقدير الكمية. الوصول إلى المائدة بعد أربع عشرة ساعة أسوأ حال ممكنة للحكم على قدر ما تحتاجه.
- نشاط النهار يهبط. وهذا ما لا يحسبه أحد. الناس يمشون أقل ويتمرّنون أقل ويجلسون أكثر وهم صائمون، وفقدان بضع مئات من السعرات من الحركة يومياً يُلغي بهدوء الفراغ الذي صنعه الصيام.
ولا شيء في ذلك انتقاد لطريقة الأكل في رمضان. هو حساب فقط، ومعرفة الحساب هي ما يتيح لك أن تُبقي الشهر كما هو وتخرج مع ذلك بالنتيجة التي أردتها.
ما هو المعدل الواقعي؟
ستقرأ أرقاماً مثل 7 كيلو، وأحياناً 20. تعامل معها كما تتعامل مع أي إعلان آخر.
التوقع المعقول لمن يأكل بانتباه خلال رمضان هو 2–4 كيلو في الشهر، وهو المعدل نفسه في أي شهر آخر، أي 0.5–1 كيلو أسبوعياً. فلا توجد آلية رمضانية تتجاوز الآلية العادية. أما ما يقدّمه رمضان فعلاً فهو ميزة حقيقية: نافذة أكل محدّدة بنية بسيطة، والبنى البسيطة يسهل الالتزام بها.
وتوقّع أن يكون الميزان غريباً في الأسبوع الأول. تغيير نمط أكلك وشربك يحرّك الماء ومحتوى الأمعاء، والناس يرون عادة 1–2 كيلو تظهر أو تختفي في أيام بلا أي علاقة بالدهون. احكم على الشهر من الأسبوعين الثالث والرابع.
الصعوبة الحقيقية: البروتين في نافذة قصيرة
هذه هي المشكلة الفنية في رمضان، ولا يكاد أحد يذكرها.
لنقل إن كمية البروتين التي تحتاجها 140 جراماً يومياً، وهو نوع الأرقام التي تُخرجها حاسبتنا لمن يخسر وزنه. على ثلاث وجبات ووجبة خفيفة يكون الأمر مريحاً. أما على إفطار وسحور فهو يعني 70 جراماً تقريباً من البروتين في كل وجبة، وهذه كمية كبيرة في جلسة واحدة ولا تحدث بالمصادفة.
وإن أخطأت فيها فالنتيجة محدّدة لا غامضة: جزء أكبر من الوزن الذي تخسره يخرج من عضلاتك. أضف إلى ذلك شهراً من التمرين الأقل، والحصيلة نسخة أصغر وأضعف من الشكل نفسه، ولهذا يخرج بعض الناس من رمضان أخفّ وأقل رضا مما توقّعوا.
الشيء الوحيد الذي يُخطَّط له
حدّد بروتين الوجبتين قبل أن يبدأ الشهر. كل شيء آخر في أكل رمضان يمكن أن يُرتَّب في حينه؛ أما هذا فلا، وهو الفرق بين خسارة دهن وخسارة عضل.
الإفطار: الترتيب أهم من القائمة
لا تحتاج أن تغيّر ما تأكله عائلتك. تحتاج أن تغيّر التسلسل، وأن تدع أربع عشرة ساعة من الجوع تمرّ قبل أن تحدّد الكميات.
- افطر على تمر وماء. حبتان أو ثلاث، لا حفنة. وظيفتها أن ترفع السكر وتُهيّئ المعدة، وحبتان تكفيان لذلك.
- ثم الشوربة، ثم السلطة. وشوربة العدس نافعة هنا فعلاً: سائلة ودافئة وتحمل بروتيناً حقيقياً. وربع ساعة من الشوربة والسلطة تكسر حدّة الجوع، وحدّة الجوع هي التي تُفسد الكميات.
- ثم صلِّ، ثم كُل على راحتك. الفاصل الذي يأخذه معظم الناس أصلاً هو أفضل أداة للشهية في الشهر كله. الجوع يهبط هبوطاً واضحاً في عشرين دقيقة.
- ابنِ الطبق الرئيسي من البروتين أولاً. حصة كبيرة من دجاج أو لحم أو سمك، ثم الأرز، ثم الخضار. الوجبة نفسها بترتيب مختلف، والطبق يُرصّ وأنت لم تعد في ذروة الجوع.
- الحلويات جالساً وفي طبق. لا واقفاً عند المائدة تنتقي. قطعتا قطايف تُؤكلان بوعي حلوى طبيعية؛ والقطعتان نفسهما تُنتقيان في أربع مرات تصبح أربعاً.
السحور: ما الذي يصمد فعلاً؟
للسحور مهمة واحدة: أن يجعل نهار الغد محتملاً. ومعنى ذلك بروتين وألياف وسكر قليل.
| يصمد | لا يصمد |
|---|---|
| لبنة أو زبادي يوناني مع بيض | كورن فليكس بحليب وعسل |
| فول مدمّس مع خبز أسمر | خبز أبيض بمربى |
| شوفان بالحليب مع مكسّرات | معجّنات حلوة وكيك |
| جبن قريش وزيتون وخيار وطماطم | عصير فواكه |
| بقية دجاج أو سمك من الإفطار | أي مقلي من الليلة السابقة |
والقاعدة: بروتين مع نشويات بطيئة مع ماء. أما السحور الحلو فيرفع السكر ثم يُنزله، فتجد نفسك جائعاً في منتصف الصباح وأمامك ثماني ساعات، وهذه أسوأ بداية ممكنة ليوم.
ولا تتركه «لتوفير السعرات». ترك السحور يحوّل صيام أربع عشرة ساعة إلى عشرين، ومن يفعل ذلك يفرط في الإفطار غالباً بأكثر مما وفّره.
التمرين خلال الشهر
استمر في الأثقال إن كنت تتمرّن بها. شهر من التوقف أثناء عجز حراري هو بالضبط الوقت الذي تكون فيه العضلة أكثر عرضة للخطر، وحصّتان في الأسبوع تكفيان لحماية معظمها.
- أفضل وقت لمعظم الناس: بعد الإفطار بـ1–2 ساعة. شبعان ومرتوٍ وتستطيع التمرين بشدة طبيعية.
- وخيار عملي أيضاً: الساعة التي تسبق المغرب، بشدة متوسطة، في مكان مغلق. تنتهي فتفطر مباشرة.
- قلّل عدد المجموعات لا الوزن. مجموعات أقل بالحمل نفسه تحفظ قوّتك أفضل بكثير من مجموعات كثيرة بحمل أخفّ.
- والمشي يُحسب. ومع هبوط نشاط النهار، فمشي عشرين دقيقة بعد الإفطار يفعل لمجموع الشهر أكثر من حصة نادٍ أخرى لن تذهب إليها.
الماء والكرك وما ليس طعاماً
الجفاف سبب جزء كبير من صداع رمضان وخمول العصر، خصوصاً في ربيع الإمارات. اشرب بانتظام خلال المساء لا لتراً عند الإفطار، فذلك ينتهي في الحمّام غالباً.
وانتبه لما تشربه. الكرك المحلّى والعصائر ومشروبات اللبن والمشروبات الغازية هي موضع عدد مفاجئ من سعرات رمضان: عدة مئات في اليوم، تُشرب في جرعات لا يحسبها أحد. الشاي بلا سكر والماء والقهوة بلا حساب؛ وما عدا ذلك طعام.
الأسبوع الذي يلي العيد
الشهر لا ينتهي بالعيد، ولا ينتهي ما بنيته فيه. وأمران يساعدان:
عُد إلى ثلاث وجبات بقرار لا بانسياق. وزِن نفسك بعد العيد بأسبوع لا في يومه، فأول أيام العودة إلى الأكل الطبيعي تضيف ماءً وجلايكوجين يبدوان كعدة كيلوغرامات من الدهن وليسا كذلك.
والنافذة الأنفع في رمضان هي التي تسبقه. أربعة إلى ستة أسابيع قبله تكفي لتثبيت هدف سعرات وكمية بروتين وعادة تمرين، فيكون الشهر تطبيقاً لخطة لا اختراعاً لها. وفي كم سعرة تحتاج يومياً وكم بروتيناً تحتاج الرقمان اللذان يستحق أن تعرفهما قبل أول صيام.
أسئلة يتكرر طرحها
هل سأخسر وزني في رمضان بالتأكيد؟
لا. نزول وزنك يتعلق بمجموع ما تأكله في الشهر لا بعدد الساعات التي تمتنع فيها عن الأكل. ومن الممكن تماماً، بل الشائع، أن تأكل في وجبتين أكثر مما كنت تأكله في ثلاث، خصوصاً مع المقليات والحلويات والعصائر. وكثيرون ينتهي بهم رمضان على الوزن نفسه أو أثقل قليلاً.
هل أصوم إذا كنت مصاباً بالسكري أو آخذ دواءً منتظماً؟
هذا حديث مع طبيبك قبل دخول رمضان، لا سؤال يُجاب في مقال. الصيام يغيّر مواعيد الطعام والسوائل والدواء كلها في وقت واحد، وبعض الحالات تحتاج تعديل الخطة مسبقاً. واسأل مبكراً، فالعيادات تزدحم في الأسابيع التي تسبق الشهر.
هل أتمرّن وأنا صائم؟
يمكنك، لكن معظم الناس يجدون التمرين بعد الإفطار بساعة أو ساعتين أنفع بكثير، فأنت شبعان ومرتوٍ وتستطيع أن تجتهد فعلاً. وإن فضّلت التمرين صائماً فاجعله في العصر قريباً من المغرب، بشدة متوسطة، وليس في الخارج تحت الحرارة.
كيف أتخلّص من الإنهاك في الأسبوع الأول؟
جزء منه مجرّد تعوّد ويمضي في ثلاثة أو أربعة أيام. أما ما تستطيع التحكم فيه فهو الماء والنوم والكافيين. اشرب بانتظام بين الإفطار والسحور، لا لتراً واحداً مرة واحدة. ولا تقطع القهوة فجأة في أول يوم صيام. ونومك سيتقطّع، وغفوة قصيرة بعد الظهر تفعل أكثر من فنجان قهوة آخر.
هل صحيح أن الصيام يُبطئ الحرق؟
لا على مدى صيام يوم واحد. أما ما يقلّل حرقك فعلاً فهو نزول الوزن وقلّة الحركة، ورمضان يجلب الثاني غالباً، لأن الناس أقل نشاطاً في النهار. وهذا عامل أكبر بكثير من أي شيء يتعلق بالأيض.